السيد محسن الأمين

291

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

الشارع لها في صدر الاسلام ساقطة وكلها تكذب هذيانه بأنها من بقايا الأنكحة الجاهلية وانها كانت امرا تاريخيا لا حكما شرعيا وانه ليس بيد أحد دليل بإباحتها في صدر الاسلام . والحمد للّه على ما ظهر من أن ما حمد اللّه عليه وزعم أنه هداه إليه هو دعاوي مجردة قد قامت البراهين القطعية على فسادها . وأراد ان يتحمل عذرا عن روايات ابن مسعود على عادته فقال في ص 128 - 130 ما حاصل مجموعه روى الامام الطحاوي في معاني الآثار عن عبد اللّه بن مسعود : كنا نغزو وليس لنا نساء فقلنا ألا نختصي الحديث المتقدم ، ثم قال : هذا كلام لفقته ألسنة الرواة من كلمات جرت في مجالس متفرقة على حوادث مختلفة حفظ الراوي منها جواب النبي لقائل قد قال ألا نختصي ، وقد كان جواب النبي على أسلوب حكيم يرشد المضطر إلى ترك أشد الحرامين ولو بارتكاب الأخف وكلام الحكيم في أمثاله لا يفيد احلال الأخف وانما يرشد إلى تقليل الشر عند الاضطرار إلى أحد الشرين . قلت ذلك لأن ابن مسعود لم يغب في غزوة غيبة طويلة تضطره إلى الاختصاء ولأن قول الصحابة ألا نختصي يدل دلالة قطعية على أن حرمة التمتع كانت معلومة مثل حرمة الزنا وإلا لما قال اجهل صحابي ألا نختصي ولأن أطول الغزوات غيبة عن المدينة مثل خيبر والفتح وتبوك كانت بعد نزول : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وابن مسعود كان أقوم الناس بأدب الدين وأطوعهم لأوامر الكتاب وكان يعلم أن امد الاغناء يمكن ان يمتد إلى سنين فلم يمكن ان يقول صحابي له أدب خرج من بيته مجاهد في سبيل اللّه ألا نختصي وهو يحفظ آية فليستعفف ولم يغب عن زوجه إلا أياما أو أسابيع وهل كان ابن مسعود افقر من أن يكون له كف من بر . ثم أعاد الكلام في آية وليستعفف فكرر وأطال بما يوجب الضجر والملال بدون جدوى على عادته السيئة فذكرها في ص 133 - 135 وفي ص 139 و 164 و 169 أكثر من تسع مرات بمضامين متقاربة ونضح إناؤه بما فيه من سوء القول فقال ما ملخصه : قوله تعالى في سورة النور : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ . وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ . وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ . وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ هذه الآية الكريمة ، وحدها تكفي ان تثبت ان المتعة كانت محرمة في صدر الاسلام تحريم ابد ولو حلت لما كان لهذه الآية